الجمعة، 18 مايو 2012

مصر تستحق أفضل من ذلك !!

مع تصاعد وتيرة الحملات الانتخابية للمرشحين المتنافسين على منصب رئيس الجمهورية التى ستجرى يومى الأربعاء والخميس القادمين ! ، يتبادر إلى أذهان الكثيرين فى الداخل والخارج السؤال التالى :
هل ستقدم هذه الانتخابات الرئاسية رئيس يليق بمصر بعد الخامس والعشرين من يناير ؟
فالمجلس العسكرى منذ نجاح الثوار الأحرار فى خلع مبارك من الحكم عمل جاهداً على خفض سقف أحلام ثورة الخامس والعشرين من يناير النقية بقدر الإمكان .
فلقد كان من أهم مطالب القوى الثورية عقب رحيل المخلوع الدعوة إلى البدء فوراً فى صياغة عقد اجتماعى جديد عصرى ، أى دستور يشارك فى كتابته جميع فئات المجتمع. 
ولكن العسكرى بدلاً من ذلك دعى عموم المصريين وقتها إلى استفتاء مارس ! 
وبذلك فى الوقت الذى كان يأمل فيه الشعب المصرى وجود دستور يساعد على لحاق وطنهم بركب الدول المتقدمة فى غضون عشر سنوات ، يفاجىء بإعلان غير دستورى مشوه مكون من ثلاثة وستين مادة لم يصوت الأغلبية منهم بنعم إلا على تسعة مواد منها !
وبالرغم من أن مختلف الانتخابات والاستفتاءات تقام فى معظم دول العالم الحر فى يوم واحد، ويحظر فيها الدعايا الدينية .
وضرورة تطبيق ما يعرف بالصمت الإنتخابى قبل يوم التصويت بيوم على الأقل يمنع فيه كافة أنواع الدعايا لأى مرشحين وأحزاب ، لإعطاء الفرصة الكافية للناخبين لإختيار مرشحيهم المفضلين ، بعيداً عن الضغوط والمؤثرات التى تصاحب هذه الدعايا .
ومن يخالف ذلك يغرم مالياً ، وإذا كان من المرشحين أو الأحزاب يتم استبعادهم على الفور من العملية الانتخابية .
والأهم من كل ذلك أن يأتى البرلمان عقب وضع دستور يعطى له الصلاحيات التى تضمن له القدرة على محاسبة السلطة الحاكمة ، وتشكيل أو عزل الحكومة من خلال سحب الثقة منها فى حالة فشلها فى إنجاز ما كلفت به .
ولكن كل ما سبق حدث عكسه تماماً هنا !
ولذلك كان من الطبيعى أن لا يعبر البرلمان الذى سمى بطلاناً ببرلمان الثورة عن المكونات الحقيقية لأطياف المجتمع ، بجانب تحوله مع مرور الأيام إلى مجرد مكلمة لنواب الشعب !
وأصبح بعد ذلك أمل الغالبية من المصريين متعلق بالرئيس القادم ، الذين يرون فيه الفرصة الأخيرة لإصلاح البلاد والنهوض بها .
ولكن كالعادة عمل العسكرى على إحباط هؤلاء من خلال خلق مناخ لا يتناسب نهائياً مع مثل هذا الاستحقاق الرئاسى الهام ، والذى لم تشهده البلاد من قبل طوال تاريخها الطويل. 
ومنذ اختيار الجنرالات لما عرف باللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ، وتحصين أعضائها من أى طعون على قراراتهم عن طريق المادة الثامنة والعشرين الغير شرعية ، أصبحت هذه الانتخابات بهذا الشكل مشكوك فى شرعيتها من الأساس ، بناء على رأى الكثير من الخبراء القانونيين .
ومع المهازل التى منيت بها ومازالت تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور ، يتضح للمتابع جيداً للمشهد السياسى المصرى الحالى أن العسكر لا يريدون إلا مجرد ديكور سياسى للدولة مقبول خارجياً ، عبر وجود برلمان ورئيس ودستور .
وبذلك يضمنون الحصول على كافة المساعدات الخارجية من الدول الكبرى والهئيات الدولية كالبنك وصندوق النقد الدوليان ، ومن هنا سيكون بمقدورهم المحافظة على امتيازاتهم الحالية .
فدول مثل أمريكا والسعودية وقطر بجانب أوروبا لا تهتم بتاتاً بفكرة المساهمة فى إنشاء نظام ديمقراطى حقيقى فى مصر ، والمجلس العسكرى يلعب على هذا الوتر .
وبالتالى فى ظل هذه الأجواء الملبدة بالغيوم التى تسود الساحة السياسية بجانب استمرار المحاكمات العسكرية للمدنيين وحالة الطوارئ ، والفوضى المفتعلة من قبل العسكريين التى تضرب الوطن من وقت لأخر كل ما شعروا بما يهدد مصالحهم ومكانتهم ، من المستحيل أن يأتى رئيس مهما كان قادر على مواجهة كل هذا بمفرده .
ولذلك لم ولن يجرؤ مرشحى الرئاسة البارزين على التطرق إلى ما أقترفه المجلس العسكرى من جرائم شنيعة بحق المواطن والوطن معاً .
وعموماً صار العديد من يريدون أن يصلون إلى أى منصب سياسى بارز فى البلاد ويحتفظون به يتجنبون المساس بالتحالف القوى الذى يجمع بين المؤسسة العسكرية وكبار رجال الأعمال .
ومن المؤسف جداً أن يرى البعض فى مصر أن هذه السلبيات السابقة وغيرها مقبول حدوثها لما تمر به البلاد من ثورة !
وهذا الرأى أما ينم عن سوء نوايا أو جهل من يردده .
فقد مرت بلاد كثيرة بظروف أكثر صعوبة من مصر ، ولكنها استطاعت برغم ذلك أن تقوم بتأسيس ديمقراطية عصرية لمواطنيها ، مثل بعض دول غرب أفريقيا وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية .
فإذا وجدت الإرادة الجادة لدى أى سلطة حاكمة فى بناء دولة مدنية ، يسود فيها قيم الحرية والعدالة والمساواة ، وتؤمن بأهمية العلم والفنون والرياضة فى حياة مواطنيها ، ستتمكن وقتها من تجاوز مختلف العقبات والعراقيل ومن ثم النجاح فى تحقيق أهدافها .
ولكن فى مصر نجد أن هذه الإرادة منعدمة كلياً عند العسكر المنتمين لعصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر!!